ابراهيم بن عمر البقاعي
58
النكت الوفية بما في شرح الألفية
يذكر ذَلِكَ قبلَ الحمدِ . روى الطبراني ( 1 ) ، وأبو نعيمٍ في " الحليةِ " ( 2 ) ، عن معاذٍ - رضي الله عنه - : أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرسلَ إليهِ يُعزيهِ بابنهِ : مِنْ محمدٍ رسولِ اللهِ إلى معاذِ بن جبلٍ ، سلامٌ عليكَ ، فإني أحمدُ إليكَ اللهَ . . . الحديثَ . وفي " الصحيحينِ " ( 3 ) حديثُ ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - : ( ( منْ محمدٍ رسولِ اللهِ إلى هرقلَ عظيمِ الرومِ ، سلامٌ على منِ اتبعَ الهدى ) ) . ( 4 ) فكان التعريفُ بالمرسلِ والمرسلِ إليهِ قائمٌ مقامَ ما لو دفعَ المرسِلُ الكتابَ إلى المرسَلِ إليهِ مِنْ يدهِ ، وقالَ لهُ : هذا كتابي إليكَ ، فاقرأهُ ، فكما لا يكونُ قولهُ لذلكَ مخلاً بالابتداءِ بالحمدِ ، كذلكَ لا تكونُ كتابتهُ في أولِ الكتابِ مخلةً ، على أنَّ التسميةَ مِنْ أفرادِ الحمدِ ؛ فإنّهُ الثناءُ بالجميلِ ، وقد ابتدأ بها قبلَ ذَلِكَ ، ولو لمْ يكن كذلكَ كانَ قولهُ : ( ( ربهُ المقتدرِ ) ) حمداً لما تقدمَ ( 5 ) .
--> ( 1 ) معجم الطبراني 20 / 129 ( 324 ) ، وهو حديث موضوع لا يصح فإن في سنده مجاشع بن عمرو كذاب ( الميزان 3 / 436 ) ، ومن أوهام الحاكم في المستدرك 3 / 273 أنه قال : ( ( غريب حسن ، إلا أن مجاشع بن عمرو ليس مِنْ شرط هذا الكتاب ) ) فتعقبه الذهبي بقوله : ( ( ذا من وضع مجاشع ) ) . ( 2 ) حلية الأولياء 1 / 243 وقال عقبه : ( ( كل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت ، فإن وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين ، وإنما كتب إليه بعض الصحابة فوهم الراوي ، فنسبها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) . ( 3 ) صحيح البخاري 1 / 5 ( 7 ) و 1 / 20 ( 51 ) و 3 / 236 ( 281 ) و 4 / 22 ( 2804 ) و 4 / 54 ( 2940 ) و 4 / 123 ( 3174 ) و 4 / 66 ( 2978 ) و 9 / 94 ( 7196 ) ، وصحيح مسلم 5 / 163 ( 1773 ) ( 74 ) . ( 4 ) من قوله : ( ( روى الطبراني . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 5 ) من قوله : ( ( على أن التسمية . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) ، وورد عوضاً عنه عبارة : ( ( والله أعلم ) ) .